الشيخ محمد علي الأنصاري
359
الموسوعة الفقهية الميسرة
ويرى الشهيد الأوّل : أنّ الاستحباب يتأكّد لو كان الملتقط فاسقا أو معسرا ؛ دفعا لادّعاء رقّيته « 1 » . وممّن صرّح بالاستحباب : المحقّق الثاني « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » . الإشهاد على أخذ اللقطة والضالّة : لا يجب الإشهاد على أخذ اللقطة ، وهي المال الملقوط ، والضالّة ، وهي الحيوان الضالّ ، كاللقيط ، نعم ، صرّح بعضهم باستحبابه . قال الشيخ في المبسوط : « والإشهاد ، في الناس من قال : إنّه واجب ، والآخر : إنّه استحباب ، وهو الأقوى ؛ لأنّ اللقطة أمانة ، والأمين لا يلزمه الإشهاد » « 4 » . وقال في الخلاف : « يستحبّ لمن وجد اللقطة أن يشهد عليها - إلى أن قال ضمن ردّ القول بالوجوب : - واستحبابه مجمع عليه » « 5 » . وبهذا المضمون قال آخرون « 6 » . وأمّا كيفية الإشهاد ، فذكروا فيها وجهين . قال الشهيد الثاني : « ثمّ في كيفيّة الإشهاد وجهان : أحدهما - وهو الأشهر - أن يشهد على أصلها دون صفاتها ، أو يذكر بعضها من غير استقصاء ، لئلّا يذيع خبرها ، فيدّعيها من لا يستحقّها ، فيأخذها إذا ذكر صفاتها أو يذكر بعضها . . . والثاني - أنّه يشهد على صفاتها أيضا ، حتّى لو مات لم يتملّكها الوارث ، ويشهد الشهود للمالك على وجه يثبت به . وعلى التقديرين : لا ينبغي الاقتصار على الإطلاق ، كقوله : " عندي لقطة " ؛ لعدم الفائدة بذلك » « 1 » . الإشهاد على أخذ الشفعة : إذا باع أحد الشريكين حصّته ثبت حقّ الشفعة للشريك الآخر ، سواء كان حاضرا أو غائبا ، فمتى بلغه الخبر لا يحتاج في مطالبته لحقّه في الشفعة إلى الإشهاد . قال الشيخ في المبسوط : « . . . فمتى بلغه وهو غائب ، فهل يفتقر ثبوت شفعته إلى الإشهاد أم لا ، سواء قدر على المسير ، أو على التوكيل ، أو لم يقدر عليهما ؟ قيل : فيه قولان : أحدهما - أنّ الإشهاد شرط . والثاني - له الشفعة أشهد أو لم يشهد ، وهو
--> ( 1 ) الدروس 3 : 76 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 98 . ( 3 ) الجواهر 38 : 179 - 180 . ( 4 ) المبسوط 3 : 322 . ( 5 ) الخلاف 3 : 580 - 581 ، المسألة 4 من كتاب اللقطة . ( 6 ) انظر : القواعد 1 : 197 ، والدروس 3 : 93 ، والمسالك 12 : 522 ، والجواهر 38 : 217 - 218 و 307 وغيرها . 1 المسالك 12 : 522 - 523 .